لمن أكتب؟


لا أذكر أنني في مراحل التعليم النظامي كنت بارعة في التعبير عن طريق الكتابة، فقد كنت أحصل على أدنى الدرجات في الإنشاء غير أن الكتابة العلمية المرتبطة بالتخصص كانت جيدة. غير أني كنت ولازلت أعشق اقتناء دفاتر المذكرات المتميزة والأقلام الجميلة. لا أنكر أني لازالت تشدني هذه القطع المصنوعة من الجلد أو القماش المزخرف والمطرز بشكل أنيق.

Coffee+Roses+2.jpg

تحولت للمدونة الالكترونية مع دراسة الماجستير حيث نشأت لدي رغبة عارمة بتوثيق ما أقوم بإعداده من مقالات ودراسات علها تفيد البشر يوماً ما. فقد كنت شديدة الحرص فيما أقدم من أطروحات وأسعى أن تكون متميزة من حيث الأصالة من جهة ومرتبطة بمسائل نعيشها في مجتمعنا من جهة أخرى.

إقرأ المزيد

Advertisements
نُشِرت في مقالات | أضف تعليق

كنت أعلم ماذا أريد!


2995-steve-jobs1.jpg

لا أتذكر الكثير من تفاصيل طفولتي ولكن الراسخ في ذهني أنها طفولة هادئة ومثالية على الأقل في معايير التربويين الذين تتلمذت على أيديهم خلال مراحلي الدراسية الثلاث. غالباً ما كنت أحصل على شهادة الطالبة المثالية وهي الشهادة التي تجعل الأخريات ينظرن إلى حاملتها بكثير من الحقد وقليل من الترحيب لتكوين صداقات مميزة معهم. أذكر موقفاً تعرضت إليه يجعلني أفهم ما وصلت إليه اليوم، كنت أعشق البيانو والباليه في مرحلة الدراسة الابتدائية لا أعلم لماذا وكيف فلسنا من طبقة ارستقراطية ملكية آوروبية كما و أننا في بلد تتميز بالجفاف العاطفي كما هو جفاف مناخها الصحرواي. ولكن يبدو أن حساً مرهفاً كان على وشك أن يكبر بداخلي فقررت أن أنضم إلى جماعة الموسيقى دون أن أستشير أحد من عائلتي وكأن القرار يخصني وحدي “وهو كذلك في حقيقته” ولكن الأمر لم يبدو كذلك عندما لاحظت أمي وجود طعام في حقيبتي المدرسية فبدأت بالتحقيق معي فهو ليس من نوعية الطعام الذي تصنعه لي في الصباح فأخبرتها بالحقيقة على الفور دون لف أو دوران. فكانت ردة الفعل التلقائية منها التهديد بضرورة التخلي عن هذه الجماعة وإن علم والدي فستقوم قيامتي بالتأكيد. أصيغت لها دون مناقشة وانسحبت من الجماعة ولكن ظللت لفترة أطل من النافذة على غرفة الموسيقى واستمع للمقطوعات الموسيقية خلال الفسحة المدرسية “كان موعد التدريب شبه اليومي”. لا أذكر بالتحديد كم كان عمري حينها هل كنت في التاسعة أم العاشرة من عمري. إقرأ المزيد

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق

أوركسترا الصم


maxresdefault.jpg

إن كنت من عشاق الموسيقى فستدرك أن الحياة من حولنا مجموعة من الاوركسترات الجميلة والبعض منها نشاز. لضمان الاستماع إلى اوركسترا هادئة و متناغمة فعليك أن تحرص على الانضمام إلى اوركسترا يقودها مايسترو يحسن توزيع الادوار بين أعضاء الفريق وإلا ستصاب بحالة مزرية بعد الانتهاء من حضور الاوركسترا.

إقرأ المزيد

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق

إلى زميلي …. مع التحية١


avivah-cartoon-thumb-580x521-2922

العمل متنفس لتحرير الطاقة الكامنه ومجال خصب لإثراء خبرات المرأة وجعلها أكثر قدرة على مجابهة الحياة. وقد حصلت المرأة في قطر منذ زمن على حقوقها في الوصول إلى مناصب قيادية وغير قيادية بحكم حصولها على التعليم العالي بنسبة أعلى من إخوانها الرجال. الذين في فترة معينة لم يكونوا يلقون اهتماماً كبيراً بالتحصيل العلمي الجامعي والعالي وانتقالهم للعمل بعد الثانوية وتكوين أسر في مراحل مبكرة. الأمر الذي بدأ يتغير بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة مع اهتمام الدولة بالتعليم الجامعي بدرجة أكبر من ذي قبل كشرط للحصول على الوظائف العامة في الدولة.

لكن يظل العمل النسائي في القطاع التقني الحكومي -برأيي ومن خلال تجربتي الخاصة- له تحدياته الخاصة، فبحكم انخراط استخدام التقنيات في عدد كبير من المؤسسات الحكومية، نجد أن إدارات تقنية المعلومات كثيراً ما تقدم حلولاً تغييرية تتفاوت في كونها أحياناً تغييرية جذرية أو تدريجية لكنها في نهاية المطاف تتضمن تغييرات مؤسسية بشكل من الأشكال عادة لا يروق لكثير من العاملين في تلك المؤسسات وبخاصة القياديين فيها ولك أن تتخيل عزيزي القارئ التحديات الجمة التي تمر بها المرأة المترأسة لإدارة تقنية المعلومات في تلك المؤسسات. يصبح الجهد مضاعفاً وغالباً ما تتعرض للإقصاء بشكل مباشر أوغير مباشر بسبب الطبيعة الاجتماعية التي يمتاز بها مجتمعنا. لا يخفى على كثير منا تجمعات الرجال في “المجالس” بعد ساعات العمل خلال الأسبوع أو عطلة نهاية الأسبوع. ويتم في هذه المجالس مناقشة مواضيع العمل وتعقد فيها اتفاقات تخص العمل وقد يؤثر على تلك الإدارة الهامة دون إشراكها في حينها أو إشراكها لاحقاً للعلم أو للإجراء ناهيك عن ما قد يتضمنه مثل هذه “المجالس” من نميمة تمس الشخص الغائب وإصدار الأحكام المسبقة بناء على آراء المجتمعين. مثل هذا الحدث ينطبق على الاجتماعات الجانبية التي تحدث في مجال العمل بين القياديين في المؤسسة بحكم أنهم من نفس الجنس ويصعب على المرأة المشاركة فيها حيث تمتاز بطبيعة خاصة تبتعد غالباً عن معايير المهنية المتعارف عليها مثل (الأجندة و الالتزام بالوقت).

التغلب علي هذه التحديات تتطلب من القيادة العليا في تلك المؤسسات الانتباه لها جيداً وإلا ستكون لها آثارها السلبية على سير العمل وبيئة العمل بشكل عام. وقد تجد بعض العاملات في تلك المناصب نفسها أمام ثلاث خيارات: أن تتنازل عن فرض الحدود في التعامل مع زملائها الرجال وتنضم إليهم وتصبح كما نقول بالعامية “أبو الشباب” أو تترك الساحة للرجل وتكتفي بالعمل التشغيلي لبقية حياتها وأخيراً لها أن تتعامل مع الموقف بدبلوماسية ناعمة و سياسة النفس الطويل و التغاضي.

ما لايفهمه زملاؤنا الرجال أن المرأة تأخذ العمل بحمل من الجدية و التفاني و الإخلاص بحكم طبيعتها فهي تشعر بالمسؤولية وأهمية أن يتحول ما تقوم به إلى إنجاز بحكم خروجها من البيت فالخروج يتطلب أن يكون ذو عائد يستحق التضحية. بعكس الرجل الذي خلق ليعمل فهو لايلقي بالاً للتفاصيل والمبادئ التي تقاتل من أجلها المرأة. ووجدت أن الرجال في العمل يتميزون بالنفاق الاجتماعي والاعتماد على أسلوب “الشرهات” و مبدأ “خذ وهات” و الاهتمام بالعلاقات الشخصية وتقديمها على مصلحة العمل. للأسف يفتقر عدد كبير من الرجال العاملين في المؤسسات الحكومية خاصة للمهنية في التعامل مع البيئة التي تتضمن النساء وإن زعموا عكس ذلك.

قد لا يروق ماذكرت في هذه المقالة الكثير من زملائي الرجال ولكنه واقع نعايشه نحن النساء وأتمنى أن نرقى لدرجة المهنية في التعامل والابتعاد عن الشخصنة في التعامل مع الموظفات القياديات فهن لا يتعاملن بالمثل غالباً. وأتمنى من الادارات العليا تعديل السلوك العام في المؤسسات ذات الطابع المختلط.

العمل مجال للإنجاز و التطوير وليس لفرد العضلات و الحروب الباردة.

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق

حصار شِعب بني تميم…دروس وعبر


aviationnew-660.jpg

رغم أن الحديث عن السياسة ليست ضمن أهداف المدونة، إلا إنني أجد نفسي مرغمة لتدوين هذا الخطب الجلل الذي نعيشه في قطر(أو كما يروق لي أن أسميه شِعب بني تميم). الأجواء التي نعيشها أنعشت ذاكرتنا في المرحلة الابتدائية عندما درسنا معاناة الرسول (صلى الله عليه وسلم) و أهله من بني هاشم في شعب أبي طالب. و المقارنة هنا عجيبة حيث أن الرسول و قبيلته حوصر من قبل أبناء عمومته من كفار قريش لمخالفتهم لدين آبائهم و الإتيان بما لم يأت به من سبقهم. بينما نحن حوصرنا ممن نحسبهم والله حسيبهم أنهم على ديننا وتربطنا بهم وشائج الدم و النسب و المصير. إلا أن الحصاريين اتفقا في بنودهما إلى حد كبير.

حصار بنو تميم أسقط أقنعة الكثيرين و كشف المستور عن مماراسات من يدعون أخوة الدم و الدين في بقاع شتى من عالمنا الإسلامي المتشرذم الجريح من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب. لن أتطرق لخلفيات هذا القرار الجائر و لا عن الألاعيب التي مارسوها فقد قتلت الجزيرة و محللي تويتر ذلك بحثاً و تفصيلاً وتقيأنا بشاعة ما قاموا ويقومون به. ودعونا الله عزوجل أن يثبت علينا ديننا وصمودنا على الحق الذي لم يعد مبيناً -على ما يبدو- إلا للقليل من البشر في زمن الكثرة الباغية الظالمة. سأتطرق إلى تدوين الدروس و العبر المستفادة من هذا الحصار من تجربتي الشخصية و أنا على يقين أن غيري دونت ذاكرتهم العديد أيضاً.

١. الوطن سلعة غالية لا تقدر بثمن: لم يكن حرماننا من الغذاء و الدواء الذي يعبر من الشقيقة الكبرى هاجساً وكان الهاجس الأكبر أن لا يمس الوطن بضر حتى لو من بعيد. كل شيء يعوض إلا الوطن فلن تجد له بديلاً مهما حصل.

٢. الثبات على الحق حتى وإن اجتمع العالم ضدك: شعرت للحظة أن العالم تكالب علينا كما تتكالب الأكلة إلى قصعتها. ولكن كنت استرجع المواقف وأجزم أننا على الحق ومع الدعاء رزقني الله الثبات ولم أعد أكترث بمن هو ضد وفجأة وجدت المواقف المؤيدة لنا في تصاعد.

 ٣. التنازل مرة يعني التنازل ألف مره و فقدان الكرامة في نهاية المطاف: مطالب الدول الثلاث كانت متغيرة في كل مرة رغم اداعاءتهم بأن ماقدموا عليه هو قرار سيادي يخصهم إلا أن مطالباتهم لم تبدو لنا أنها تحترم سيادتنا. كنت أدعو الله كثيراً أن لا تتنازل القيادة لهم قيد أنمله والحمد لله تم لنا ذلك حتى الآن و أسأل الله تعالى أن لا نضطر للتنازل تحت أي ظرف من الظروف.

٤. الاعتماد على الذات و الثقة بالنفس: الصدمة جعلتنا ندرك أنه لا أمان إلا فيما نستثمر في وطننا والعلاقات يجب أن تبنى على أسس من الوضوح والمبادئ بعيداً عن المشاعر و الافتراضات. أبناء الوطن يقع على عاتقهم العمل بجد أكبر كل في مجاله لنحقق الاكتفاء الذاتي في شتى الصعد و المجالات. ففي أي لحظة قد نواجه خطر سحب دول لراعاياها من بلادنا وقد يصيب ذلك الوطن بعجز شامل. إن لم نتدارك قيامنا بواجباتنا ونشر روح الثقة في الأجيال الصاعدة.

٥. احتفظ بقواك العقلية ولا تفقد توازنك حتى وإن كثر محترفي الجنون من حولك: التزم بمبادئك وقيمك وستفرض احترامك على الجميع  أما أولئك المحترفين ستجرهم حتماً إلى الجنون وسيفضحون أنفسهم بأيديهم.

٦. العالم يحترم لغة واحدة هي لغة الأفعال الصارمة و القوة: أما التابعين فيتجاهلهم الجميع وسيذهبون حتماً إلى من مزبلة التاريخ

٧. قدسية البلاد لا تضفي بالضرورة صفة القدسية على من يحكم هذه البلاد أومن يدعي العلم الشرعي: احترام العالم الاسلامي لبلاد الحرمين ناشئ من حرمة الحرمين ولكن ذلك لا يعني أن من يحكم أو ينتمي إليها منزه معصوم. فقريش كانت تدير شؤون الحرم المكي ولم تكن على دين من بناها. المواقف يجب أن تبنى بعيداً عن هذه الحسابات كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- أنتم أعلم بأمر دنياكم. أمور الدنيا يجب أن تفصل عن شؤون رعاية الحرمين. فالحرم ملك العالم الاسلامي أجمع وقد شرف القائمين على هذه البلاد خدمتها وخدمة زوارهما. العلماء هناك رددوا ما يريد أن يسمعه الحاكم بلا أسس شرعية تعتبر، ووجدت العديد ممن حولي يلتمسون لهم العذر من باب خشية العالم على نفسه. لم أجد هذا العذر مقبولاً لأن فضل العالم على العامي في تحمله مشقة التبليغ الذي لا يكون في أغلب الأحيان على  هوى الحاكم. الإمام أحمد بن حنبل خير مثال على هذا خاصة أنهم ينتقدون العامة اجتهادهم في المسائل الشرعية ويجعلونها حكراً عليهم. فإن لم يكونوا قادرين على حمل الأمانه كما يجب فعليهم أن يسلموا الأمانة لغيرهم.

،٨. الصمت في زمن الغوغاء أكثر احتراما وتقديرا من الانزلاق في الوحل: شعرت بالخذلان في بعض الشخصيات حين رأيتهم صامتين إزاء ما يحدث ثم احترمت صمتهم عندما سقطت الغالبية ممن تحدث ونعق

٩. الأخوة الاسلامية أبقى وأحق أن نحافظ عليها من القبلية وروابط النسب: ظهر ذلك جلياً في موقف تركيا والسودان و الشعب الموريتاني وشعب جزر القمر وباكستان و المغرب و الجزائر

التجربة كانت صادمة جعلتنا نفقد لذة الصيام لكن وسعت مداركنا للخطر الذي يدور حولنا. خوفنا بعد اليوم ليس على أنفسنا ووطنا فنحن في حفظ الله مادمنا مدافعين عن الحق و المظلومين. لكن خوفنا على من بقي لهم حق الجيرة أن يعودوا للحق و يقوا الله في أنفسهم وشعوبهم فالخطر أدهى و أكبر مما قد يخطر على بال أحد.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة

نُشِرت في مقالات | 2 تعليقان

عيد الأعياد


154091.jpg

نعيش أياماً مباركة و نتطلع إلى العيد من جديد بعد أن ودعنا العيد الأول من شهرين فقط. كنت أسمع الكبار في السن يصفون عيد الأضحى المبارك بالعيد الكبيرلم أكن أفهم بالتحديد لماذا يصفونه بالعيد الكبير و ماذا الفرق بينه و بين عيد الفطر. تتقدم بنا السنوات و نزداد فهماً للأمور من حولنا و نبدأ بالنظر للأحداث من زوايا أخرى لم نعتد عليها من قبل.

وكنت قبل سفري للحج عام ٢٠١١م من أولئك الذين يقولون “عيد بأي حال عدت يا عيد” و “العيد للصغار”و ” العيد ليس كالسابق” تغيرت  نظرتي لعيد الأضحى بعد ذلك و استوعبت أخيرا أن لهذا العيد دون غيره معان سامية تسعى للارتقاء بنا من طبيعتنا المادية إلى القوة العلوية السماوية.

في هذا العيد نعلن فيه ارتقاؤنا للسماء و نحن لا تزال أقدامنا تطأ الثرى. عيد نعلن فيه الوحدانية و الربوبية لخالق الأرض و السماء. نختم بالعيد عاماً مر بأحداثه و نعلن فيه استعدادنا لعام جديد و نحن متحررين من قيود المحسوسات و الملذات.عيد نشكر الله تعالى، نحمده و نكبره على مارزقنا من فضله.

لم يعد العيد يعني ثوبا جديدا ….لطالما النفس لبست ثوب العبودية لله وحده

لم يعد العيد يعني حلوى ….لطالما النفس أشبعت بالتكبير و التهليل و التحميد في العشر الأوائل من الشهر الأخير في العام

لم يعد العيد يعني “سعادتي أنا” ….بل سعادة من حولي ممن هم بحاجة لي

مع النحر نتحرر…رغم ما ينطوي عليه من مشاهد سفك الدماء و التي لا تكون مدعاة للفرح و السرور

منظر الأضحية بين يدي المضحي بتمام الاستسلام بمجرد ذكر اسم الله عليها، كأنها تقول لبني آدم استسلم لربك و أسلم له كما استسلم لك بمجرد ذكر اسمه.

الله أكبر الله أكبر ….الله أكبر الله أكبر ….الله أكبر الله أكبر

الله أكبر الله أكبر ….لاإله إلا الله

 الله أكبر الله أكبر ….و لله الحمد

الله أكبر الله أكبر ….الله أكبر الله أكبر ….الله أكبر الله أكبر ….

و لبيك ربي و إن لم أكن بين الجموع ملبيا.

كل عام و أنتم بخير بحلول عيد الأعياد

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق

انقلاب على انقلاب


turkey-coup-latest-news-as-thousands-of-public-employees-sacked-by-government-136407452471603901-160719223024

بعيداً عن قضايا التكنولوجيا سوف أتطرق اليوم لقضية شغلت العالم ليلة ١٥ من يوليو ٢٠١٦. ضخامة الحدث و مكانة البلد الذي تعرض للحدث جعلت المشاعر تتأجج بداخلي و تجعلني في وضع المجبر على توثيقه من وجهة نظري المتواضعة.

علمت بالحدث متأخراً نسبياً عند الساعة الحادية عشر مساءً عندما بدأت أتصفح تويتر (قناتي الإخبارية الأولى) حيث وجدت المغردين يتحدثون عن إغلاقات و تحركات للجيش التركي على جسر البسفور و مطار أتاتورك الدولي. تعرضت للصدمة و بدأ عقلي الباطن يستنكر الحدث و يحلله على أنه أي شيء آخر غير أن يكون إنقلاباً عسكريا. و ماهي إلا دقائق معدودة حتى استوعبت الحدث و هرعت إلى التلفاز للتحقق من الخبر و الاستماع إليه من أفواه المذيعيين في قناتي الفضائية الاخبارية الأولى (الجزيرة). عندها شعرت بإحساس من الوهن و اليأس. هل ستصاب تركيا الحبيبة بطاعون الفوضى الذي يعتري عالمنا الإسلامي منذ عام ٢٠١١. أحاول الانكار و لكن لاجدوى صور الدبابات في الشوارع و إعلانهم يدق ناقوس الخطر لدي.

دعوت الله أن يحفظ تركيا و شعبها الأبي الذي ذاق مرارة الظلم و القمع لسنوات فهي الصوت الذي يواجه العالم الاسلامي العالم الآخر بقوة. هل سيخفت هذا الصوت؟ هل بلغ الباطل مداه ؟ شعور خافقت بالضياع وفقدان الأمل يتنامى. كم أكره الظلم كم أكره تمادي الباطل و كم أكره المطبلين له.

لم تتحرك عيناي عن شاشة التلفاز حتى خرج الرئيس التركي و طلب من الشعب الخروج. و أعلنت المعارضة أنها ضد الانقلاب و التحم الشعب بأجسادهم و أصواتهم المجلجلة في الآفاق (الله أكبر…الله أكبر) لم ينادوا باسم الرئيس و لا حزب بل هو الله الكبير القدير. إيمانهم بقدرة الله شحن ايماني من جديد و أعاد لقلبي ثقته بأن الحق لابد أن ينتصر ووجدت نفسي مطمئنة واثقة بنصر الله. أغلقت شاشة التلفاز عن الساعة الثانية و النصف صباحاً و خلدت إلى النوم قائلة لن تضيع تركيا ما دام شعبها يلهج بذكر الله وحده.

رأيت منامآً فسرته فور استيقاظي عند السادسة صباحاً بعودة تركيا و استسلام الانقلابيين و بالفعل رأيت استسلامهم على شاشة الجزيرة صاغريين ذليلين. حمدت الله تعالى و شكرته و كأن وطني عاد حراً من جديد.

بدأ العالم الاسلامي المتطلع للحرية بالالتفاف حول الديمقراطية التركية و مكتسباتها و تحول الانقلاب من شر أريد بهذا البلد الحر إلى خير حيث التف الأحرار داخل تركيا و خارجها حول الشرعية الحاكمة. و تبادر إلى ذهني أن هذا هو القصاص العادل للذين أعدموا ظلماً على يد الجيش التركي سابقاً. و انقلبت تركيا على حفنة الانقلابيين الجبناء و انقلب السحر على الساحر.

لا أبالغ إن قلت أني شعرت بمدى محبتي لتركيا كمحبتي لوطني الحبيبة قطر. ووجدت أن القيادة القطرية أيضاً كانت من أوائل الداعمين للحكومة الشرعية المنتخبة في تركيا حيث اتصل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شخصياً بالرئيس التركي فجر ١٦ من يوليو ٢٠١٦. شعرت بفخر كبير بقيادتنا الحكيمة و دعمها الكبير و اللامحدود للحق و نصرة المظلومين في العالم الاسلامي.

حفظ الله وطني و أمتي الاسلامية من كل شر و جعلنا من أنصار الحق و أتباعه إلى قيام الساعة. .

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق