إلى زميلي …. مع التحية١


avivah-cartoon-thumb-580x521-2922

العمل متنفس لتحرير الطاقة الكامنه ومجال خصب لإثراء خبرات المرأة وجعلها أكثر قدرة على مجابهة الحياة. وقد حصلت المرأة في قطر منذ زمن على حقوقها في الوصول إلى مناصب قيادية وغير قيادية بحكم حصولها على التعليم العالي بنسبة أعلى من إخوانها الرجال. الذين في فترة معينة لم يكونوا يلقون اهتماماً كبيراً بالتحصيل العلمي الجامعي والعالي وانتقالهم للعمل بعد الثانوية وتكوين أسر في مراحل مبكرة. الأمر الذي بدأ يتغير بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة مع اهتمام الدولة بالتعليم الجامعي بدرجة أكبر من ذي قبل كشرط للحصول على الوظائف العامة في الدولة.

لكن يظل العمل النسائي في القطاع التقني الحكومي -برأيي ومن خلال تجربتي الخاصة- له تحدياته الخاصة، فبحكم انخراط استخدام التقنيات في عدد كبير من المؤسسات الحكومية، نجد أن إدارات تقنية المعلومات كثيراً ما تقدم حلولاً تغييرية تتفاوت في كونها أحياناً تغييرية جذرية أو تدريجية لكنها في نهاية المطاف تتضمن تغييرات مؤسسية بشكل من الأشكال عادة لا يروق لكثير من العاملين في تلك المؤسسات وبخاصة القياديين فيها ولك أن تتخيل عزيزي القارئ التحديات الجمة التي تمر بها المرأة المترأسة لإدارة تقنية المعلومات في تلك المؤسسات. يصبح الجهد مضاعفاً وغالباً ما تتعرض للإقصاء بشكل مباشر أوغير مباشر بسبب الطبيعة الاجتماعية التي يمتاز بها مجتمعنا. لا يخفى على كثير منا تجمعات الرجال في “المجالس” بعد ساعات العمل خلال الأسبوع أو عطلة نهاية الأسبوع. ويتم في هذه المجالس مناقشة مواضيع العمل وتعقد فيها اتفاقات تخص العمل وقد يؤثر على تلك الإدارة الهامة دون إشراكها في حينها أو إشراكها لاحقاً للعلم أو للإجراء ناهيك عن ما قد يتضمنه مثل هذه “المجالس” من نميمة تمس الشخص الغائب وإصدار الأحكام المسبقة بناء على آراء المجتمعين. مثل هذا الحدث ينطبق على الاجتماعات الجانبية التي تحدث في مجال العمل بين القياديين في المؤسسة بحكم أنهم من نفس الجنس ويصعب على المرأة المشاركة فيها حيث تمتاز بطبيعة خاصة تبتعد غالباً عن معايير المهنية المتعارف عليها مثل (الأجندة و الالتزام بالوقت).

التغلب علي هذه التحديات تتطلب من القيادة العليا في تلك المؤسسات الانتباه لها جيداً وإلا ستكون لها آثارها السلبية على سير العمل وبيئة العمل بشكل عام. وقد تجد بعض العاملات في تلك المناصب نفسها أمام ثلاث خيارات: أن تتنازل عن فرض الحدود في التعامل مع زملائها الرجال وتنضم إليهم وتصبح كما نقول بالعامية “أبو الشباب” أو تترك الساحة للرجل وتكتفي بالعمل التشغيلي لبقية حياتها وأخيراً لها أن تتعامل مع الموقف بدبلوماسية ناعمة و سياسة النفس الطويل و التغاضي.

ما لايفهمه زملاؤنا الرجال أن المرأة تأخذ العمل بحمل من الجدية و التفاني و الإخلاص بحكم طبيعتها فهي تشعر بالمسؤولية وأهمية أن يتحول ما تقوم به إلى إنجاز بحكم خروجها من البيت فالخروج يتطلب أن يكون ذو عائد يستحق التضحية. بعكس الرجل الذي خلق ليعمل فهو لايلقي بالاً للتفاصيل والمبادئ التي تقاتل من أجلها المرأة. ووجدت أن الرجال في العمل يتميزون بالنفاق الاجتماعي والاعتماد على أسلوب “الشرهات” و مبدأ “خذ وهات” و الاهتمام بالعلاقات الشخصية وتقديمها على مصلحة العمل. للأسف يفتقر عدد كبير من الرجال العاملين في المؤسسات الحكومية خاصة للمهنية في التعامل مع البيئة التي تتضمن النساء وإن زعموا عكس ذلك.

قد لا يروق ماذكرت في هذه المقالة الكثير من زملائي الرجال ولكنه واقع نعايشه نحن النساء وأتمنى أن نرقى لدرجة المهنية في التعامل والابتعاد عن الشخصنة في التعامل مع الموظفات القياديات فهن لا يتعاملن بالمثل غالباً. وأتمنى من الادارات العليا تعديل السلوك العام في المؤسسات ذات الطابع المختلط.

العمل مجال للإنجاز و التطوير وليس لفرد العضلات و الحروب الباردة.

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق

حصار شِعب بني تميم…دروس وعبر


aviationnew-660.jpg

رغم أن الحديث عن السياسة ليست ضمن أهداف المدونة، إلا إنني أجد نفسي مرغمة لتدوين هذا الخطب الجلل الذي نعيشه في قطر(أو كما يروق لي أن أسميه شِعب بني تميم). الأجواء التي نعيشها أنعشت ذاكرتنا في المرحلة الابتدائية عندما درسنا معاناة الرسول (صلى الله عليه وسلم) و أهله من بني هاشم في شعب أبي طالب. و المقارنة هنا عجيبة حيث أن الرسول و قبيلته حوصر من قبل أبناء عمومته من كفار قريش لمخالفتهم لدين آبائهم و الإتيان بما لم يأت به من سبقهم. بينما نحن حوصرنا ممن نحسبهم والله حسيبهم أنهم على ديننا وتربطنا بهم وشائج الدم و النسب و المصير. إلا أن الحصاريين اتفقا في بنودهما إلى حد كبير.

حصار بنو تميم أسقط أقنعة الكثيرين و كشف المستور عن مماراسات من يدعون أخوة الدم و الدين في بقاع شتى من عالمنا الإسلامي المتشرذم الجريح من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب. لن أتطرق لخلفيات هذا القرار الجائر و لا عن الألاعيب التي مارسوها فقد قتلت الجزيرة و محللي تويتر ذلك بحثاً و تفصيلاً وتقيأنا بشاعة ما قاموا ويقومون به. ودعونا الله عزوجل أن يثبت علينا ديننا وصمودنا على الحق الذي لم يعد مبيناً -على ما يبدو- إلا للقليل من البشر في زمن الكثرة الباغية الظالمة. سأتطرق إلى تدوين الدروس و العبر المستفادة من هذا الحصار من تجربتي الشخصية و أنا على يقين أن غيري دونت ذاكرتهم العديد أيضاً.

١. الوطن سلعة غالية لا تقدر بثمن: لم يكن حرماننا من الغذاء و الدواء الذي يعبر من الشقيقة الكبرى هاجساً وكان الهاجس الأكبر أن لا يمس الوطن بضر حتى لو من بعيد. كل شيء يعوض إلا الوطن فلن تجد له بديلاً مهما حصل.

٢. الثبات على الحق حتى وإن اجتمع العالم ضدك: شعرت للحظة أن العالم تكالب علينا كما تتكالب الأكلة إلى قصعتها. ولكن كنت استرجع المواقف وأجزم أننا على الحق ومع الدعاء رزقني الله الثبات ولم أعد أكترث بمن هو ضد وفجأة وجدت المواقف المؤيدة لنا في تصاعد.

 ٣. التنازل مرة يعني التنازل ألف مره و فقدان الكرامة في نهاية المطاف: مطالب الدول الثلاث كانت متغيرة في كل مرة رغم اداعاءتهم بأن ماقدموا عليه هو قرار سيادي يخصهم إلا أن مطالباتهم لم تبدو لنا أنها تحترم سيادتنا. كنت أدعو الله كثيراً أن لا تتنازل القيادة لهم قيد أنمله والحمد لله تم لنا ذلك حتى الآن و أسأل الله تعالى أن لا نضطر للتنازل تحت أي ظرف من الظروف.

٤. الاعتماد على الذات و الثقة بالنفس: الصدمة جعلتنا ندرك أنه لا أمان إلا فيما نستثمر في وطننا والعلاقات يجب أن تبنى على أسس من الوضوح والمبادئ بعيداً عن المشاعر و الافتراضات. أبناء الوطن يقع على عاتقهم العمل بجد أكبر كل في مجاله لنحقق الاكتفاء الذاتي في شتى الصعد و المجالات. ففي أي لحظة قد نواجه خطر سحب دول لراعاياها من بلادنا وقد يصيب ذلك الوطن بعجز شامل. إن لم نتدارك قيامنا بواجباتنا ونشر روح الثقة في الأجيال الصاعدة.

٥. احتفظ بقواك العقلية ولا تفقد توازنك حتى وإن كثر محترفي الجنون من حولك: التزم بمبادئك وقيمك وستفرض احترامك على الجميع  أما أولئك المحترفين ستجرهم حتماً إلى الجنون وسيفضحون أنفسهم بأيديهم.

٦. العالم يحترم لغة واحدة هي لغة الأفعال الصارمة و القوة: أما التابعين فيتجاهلهم الجميع وسيذهبون حتماً إلى من مزبلة التاريخ

٧. قدسية البلاد لا تضفي بالضرورة صفة القدسية على من يحكم هذه البلاد أومن يدعي العلم الشرعي: احترام العالم الاسلامي لبلاد الحرمين ناشئ من حرمة الحرمين ولكن ذلك لا يعني أن من يحكم أو ينتمي إليها منزه معصوم. فقريش كانت تدير شؤون الحرم المكي ولم تكن على دين من بناها. المواقف يجب أن تبنى بعيداً عن هذه الحسابات كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- أنتم أعلم بأمر دنياكم. أمور الدنيا يجب أن تفصل عن شؤون رعاية الحرمين. فالحرم ملك العالم الاسلامي أجمع وقد شرف القائمين على هذه البلاد خدمتها وخدمة زوارهما. العلماء هناك رددوا ما يريد أن يسمعه الحاكم بلا أسس شرعية تعتبر، ووجدت العديد ممن حولي يلتمسون لهم العذر من باب خشية العالم على نفسه. لم أجد هذا العذر مقبولاً لأن فضل العالم على العامي في تحمله مشقة التبليغ الذي لا يكون في أغلب الأحيان على  هوى الحاكم. الإمام أحمد بن حنبل خير مثال على هذا خاصة أنهم ينتقدون العامة اجتهادهم في المسائل الشرعية ويجعلونها حكراً عليهم. فإن لم يكونوا قادرين على حمل الأمانه كما يجب فعليهم أن يسلموا الأمانة لغيرهم.

،٨. الصمت في زمن الغوغاء أكثر احتراما وتقديرا من الانزلاق في الوحل: شعرت بالخذلان في بعض الشخصيات حين رأيتهم صامتين إزاء ما يحدث ثم احترمت صمتهم عندما سقطت الغالبية ممن تحدث ونعق

٩. الأخوة الاسلامية أبقى وأحق أن نحافظ عليها من القبلية وروابط النسب: ظهر ذلك جلياً في موقف تركيا والسودان و الشعب الموريتاني وشعب جزر القمر وباكستان و المغرب و الجزائر

التجربة كانت صادمة جعلتنا نفقد لذة الصيام لكن وسعت مداركنا للخطر الذي يدور حولنا. خوفنا بعد اليوم ليس على أنفسنا ووطنا فنحن في حفظ الله مادمنا مدافعين عن الحق و المظلومين. لكن خوفنا على من بقي لهم حق الجيرة أن يعودوا للحق و يقوا الله في أنفسهم وشعوبهم فالخطر أدهى و أكبر مما قد يخطر على بال أحد.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة

نُشِرت في مقالات | 2 تعليقان

عيد الأعياد


154091.jpg

نعيش أياماً مباركة و نتطلع إلى العيد من جديد بعد أن ودعنا العيد الأول من شهرين فقط. كنت أسمع الكبار في السن يصفون عيد الأضحى المبارك بالعيد الكبيرلم أكن أفهم بالتحديد لماذا يصفونه بالعيد الكبير و ماذا الفرق بينه و بين عيد الفطر. تتقدم بنا السنوات و نزداد فهماً للأمور من حولنا و نبدأ بالنظر للأحداث من زوايا أخرى لم نعتد عليها من قبل.

وكنت قبل سفري للحج عام ٢٠١١م من أولئك الذين يقولون “عيد بأي حال عدت يا عيد” و “العيد للصغار”و ” العيد ليس كالسابق” تغيرت  نظرتي لعيد الأضحى بعد ذلك و استوعبت أخيرا أن لهذا العيد دون غيره معان سامية تسعى للارتقاء بنا من طبيعتنا المادية إلى القوة العلوية السماوية.

في هذا العيد نعلن فيه ارتقاؤنا للسماء و نحن لا تزال أقدامنا تطأ الثرى. عيد نعلن فيه الوحدانية و الربوبية لخالق الأرض و السماء. نختم بالعيد عاماً مر بأحداثه و نعلن فيه استعدادنا لعام جديد و نحن متحررين من قيود المحسوسات و الملذات.عيد نشكر الله تعالى، نحمده و نكبره على مارزقنا من فضله.

لم يعد العيد يعني ثوبا جديدا ….لطالما النفس لبست ثوب العبودية لله وحده

لم يعد العيد يعني حلوى ….لطالما النفس أشبعت بالتكبير و التهليل و التحميد في العشر الأوائل من الشهر الأخير في العام

لم يعد العيد يعني “سعادتي أنا” ….بل سعادة من حولي ممن هم بحاجة لي

مع النحر نتحرر…رغم ما ينطوي عليه من مشاهد سفك الدماء و التي لا تكون مدعاة للفرح و السرور

منظر الأضحية بين يدي المضحي بتمام الاستسلام بمجرد ذكر اسم الله عليها، كأنها تقول لبني آدم استسلم لربك و أسلم له كما استسلم لك بمجرد ذكر اسمه.

الله أكبر الله أكبر ….الله أكبر الله أكبر ….الله أكبر الله أكبر

الله أكبر الله أكبر ….لاإله إلا الله

 الله أكبر الله أكبر ….و لله الحمد

الله أكبر الله أكبر ….الله أكبر الله أكبر ….الله أكبر الله أكبر ….

و لبيك ربي و إن لم أكن بين الجموع ملبيا.

كل عام و أنتم بخير بحلول عيد الأعياد

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق

انقلاب على انقلاب


turkey-coup-latest-news-as-thousands-of-public-employees-sacked-by-government-136407452471603901-160719223024

بعيداً عن قضايا التكنولوجيا سوف أتطرق اليوم لقضية شغلت العالم ليلة ١٥ من يوليو ٢٠١٦. ضخامة الحدث و مكانة البلد الذي تعرض للحدث جعلت المشاعر تتأجج بداخلي و تجعلني في وضع المجبر على توثيقه من وجهة نظري المتواضعة.

علمت بالحدث متأخراً نسبياً عند الساعة الحادية عشر مساءً عندما بدأت أتصفح تويتر (قناتي الإخبارية الأولى) حيث وجدت المغردين يتحدثون عن إغلاقات و تحركات للجيش التركي على جسر البسفور و مطار أتاتورك الدولي. تعرضت للصدمة و بدأ عقلي الباطن يستنكر الحدث و يحلله على أنه أي شيء آخر غير أن يكون إنقلاباً عسكريا. و ماهي إلا دقائق معدودة حتى استوعبت الحدث و هرعت إلى التلفاز للتحقق من الخبر و الاستماع إليه من أفواه المذيعيين في قناتي الفضائية الاخبارية الأولى (الجزيرة). عندها شعرت بإحساس من الوهن و اليأس. هل ستصاب تركيا الحبيبة بطاعون الفوضى الذي يعتري عالمنا الإسلامي منذ عام ٢٠١١. أحاول الانكار و لكن لاجدوى صور الدبابات في الشوارع و إعلانهم يدق ناقوس الخطر لدي.

دعوت الله أن يحفظ تركيا و شعبها الأبي الذي ذاق مرارة الظلم و القمع لسنوات فهي الصوت الذي يواجه العالم الاسلامي العالم الآخر بقوة. هل سيخفت هذا الصوت؟ هل بلغ الباطل مداه ؟ شعور خافقت بالضياع وفقدان الأمل يتنامى. كم أكره الظلم كم أكره تمادي الباطل و كم أكره المطبلين له.

لم تتحرك عيناي عن شاشة التلفاز حتى خرج الرئيس التركي و طلب من الشعب الخروج. و أعلنت المعارضة أنها ضد الانقلاب و التحم الشعب بأجسادهم و أصواتهم المجلجلة في الآفاق (الله أكبر…الله أكبر) لم ينادوا باسم الرئيس و لا حزب بل هو الله الكبير القدير. إيمانهم بقدرة الله شحن ايماني من جديد و أعاد لقلبي ثقته بأن الحق لابد أن ينتصر ووجدت نفسي مطمئنة واثقة بنصر الله. أغلقت شاشة التلفاز عن الساعة الثانية و النصف صباحاً و خلدت إلى النوم قائلة لن تضيع تركيا ما دام شعبها يلهج بذكر الله وحده.

رأيت منامآً فسرته فور استيقاظي عند السادسة صباحاً بعودة تركيا و استسلام الانقلابيين و بالفعل رأيت استسلامهم على شاشة الجزيرة صاغريين ذليلين. حمدت الله تعالى و شكرته و كأن وطني عاد حراً من جديد.

بدأ العالم الاسلامي المتطلع للحرية بالالتفاف حول الديمقراطية التركية و مكتسباتها و تحول الانقلاب من شر أريد بهذا البلد الحر إلى خير حيث التف الأحرار داخل تركيا و خارجها حول الشرعية الحاكمة. و تبادر إلى ذهني أن هذا هو القصاص العادل للذين أعدموا ظلماً على يد الجيش التركي سابقاً. و انقلبت تركيا على حفنة الانقلابيين الجبناء و انقلب السحر على الساحر.

لا أبالغ إن قلت أني شعرت بمدى محبتي لتركيا كمحبتي لوطني الحبيبة قطر. ووجدت أن القيادة القطرية أيضاً كانت من أوائل الداعمين للحكومة الشرعية المنتخبة في تركيا حيث اتصل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شخصياً بالرئيس التركي فجر ١٦ من يوليو ٢٠١٦. شعرت بفخر كبير بقيادتنا الحكيمة و دعمها الكبير و اللامحدود للحق و نصرة المظلومين في العالم الاسلامي.

حفظ الله وطني و أمتي الاسلامية من كل شر و جعلنا من أنصار الحق و أتباعه إلى قيام الساعة. .

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق

آي سي تي قطر- عقد من الإنجاز


PR 2210 ictQatar_html_142f1f90.jpg

في عام ٢٠٠٥م تم صدور مرسوم أميري يقضي بإنشاء المجلس الأعلى لاتصالات وتكنولوجيا المعلومات برئاسة معالي الدكتورة / حصة الجابر. كان هذا القرار بمثابة البلسم للمتخصصين في مجال تقنية المعلومات في قطر، الذين واجهوا صعوبات متعددة في تفعيل دور تقنية المعلومات في المؤسسات التي انضموا إليها.

من وجهة نظر الغالبية من الإدارات العليا في تلك المؤسسات أن تقنية المعلومات هي اتاحة أجهزة ومعدات وبرمجيات حديثة تسهل عمل الموظفين. وظل الأمر كذلك إلا من بعض المبادرات في بعض المؤسسات لأتمته العمليات والاجراءات من خلال برمجيات قواعد البيانات.

رسم المجلس المشهد الرقمي في قطر و ظل يعمل كأيقونة فريدة للترويج للطاقات الكامنة لتقنية المعلومات. حيث قام بوضع استراتيجيات عمل تهدف لترقية الموقع التقني لقطر على خارطة تقنية المعلومات العالمية، مبادرات في قطاعات التعليم، الصحة، الحكومة. قوبلت بالرفض في أحيان كثيرة ما لبثت أن تحولت إلى حركات تأييد ظهرت على هيئة إطلاق مبادرات مماثلة من قبل الجهات ذات العلاقة. روح التنافسية والغيرة الايجابية أحياناً كثيرة.

لم يقف المشهد عند تلك المبادرات التي قد تكون متكررة ومتاحة في أكثر دول الجوار، بل تعدتها إلى مبادرات نوعية في المنطقة والشرق الأوسط – بلا مبالغة-. لم يتم إقصاء أي فئة في المجتمع بما فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تم إنشاء شركة “مدى” لتعنى بتقديم حلول ودورات تدريبية متخصصة لهذه الفئة المتميزة والخاصة. وأكملت المسيرة بإنشاء شركة “QNBN” تعنى بالبنية التحتية ورفع كفاءتها، وشركة “سهيل سات” الفريدة التي أطلقت أول قمر صناعي لدولة خليجية. لكي تضمن إيصال آراء وهموم الشارع العربي بحرية من خلال قناة العالم العربي الأول “الجزيرة” وتحررت بذلك من تهديدات الاغلاقات والتشويش التي لازمتها مع باكورة ثورات الربيع العربي.

في خضم ذلك كله لم يتم التغافل عن النواحي الأمنية وتم إنشاء هيئة متخصصة للاستجابة للطوارئ سميت “Q-Cert”. حملت هذه الهيئة على عاتقها توعية المجتمع والجهات الحكومية بالأمن السيبراني ولديها فريق الاستجابة للطوارئ كما كانت توفر دورات تدريبية متخصصة للمتخصصين. التواصل مع العالم الخارجي والتعرف على مستقبل التقنية وأهم المشكلات التي تواجه الأفراد والحكومات كانت تناقش من خلال مؤتمر “QITCOM”.

ولم يغفل المجلس عن دور رواد الأعمال في إثراء سوق القنية، فقام المجلس بإنشاء مركز لدعم المشاريع الصغيرة. من خلال إتاحة مساحة مكتبية مزودة بكامل الخدمات والمرافق الرئيسية وقدمت لهم أيضاً الدعم القانوني والملي الضروريين.

المجلس كان متميزاً ومبتكراً في مبادراته حتى في بيئة العمل الاحترافي به، حيث كانت بيئة صحية يهتم بتوفير بيئة عمل مثالية للعاملين بها. وقام بإعداد قيادات وطنية شابة انضمت لاحقاً للمؤسسات الحكومية الأخرى حيث احتلوا مناصب مرموقة. كان العمل في المجلس بمثابة الحلم للعديدين من المتخصصين العاملين في هذا المجال ناهيك عن حديثي التخرج.

إنجازات كبيرة تستحق الإشادة بها والثناء عليها آملين أن يتضاعف الجهد لإكمال ماتم بناؤه خلال العقد الماضي.

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق

ما بين عالمين!


HeavenHellClock

وقفت على سفح جبل أتأمل الحياة من حولي فوجدت نفسي بين عالمين متناقضين رغم القليل من التوافق بينهما. الأول عالم غني بالمشاعر الإنسانية الراقية من التكاتف والتعاضد والإخاء و التعاون بين سكانه. ترجع بي الذاكرة ٢٠ سنة للوراء. أناس تغمرهم السعادة بنجاح أحدهم و دخول الآخر إلى قفص الزوجية، و آخرين يتعاونون لمساعدة جارهم الذي قد أنهى إجراء عمليته الجراحية بنجاح. البساطة التامة سمتهم و عفويتهم البالغة عنوانهم. أشعر بفرحهم يتجاوزالآفق الرحب ليغمرالكون من حولهم. تعابير وجوههم و انفعالاتهم تعكس ما بداخلهم من فرح أو حزن أو أمل أو  أمل. صغارهم يفرحون باللعب مع أقرانهم و ذويهم. أما كبارهم -عمراً- فلهم التقدير و الهيبة و الاحترام عند حضورهم.

التفت إلى العالم الآخر فأرى وجوهاً باردة لا تكاد أن تكون لها ملامح، رغم أنهم في هيئتهم يشبهون أؤلئك الذين قد تأملتهم منذ قليل و لكن ما بالهم في غاية التعقيد و التكلف. يحمل الفرد منهم تلك الأجهزة التي تسمى “بالذكية”. تتطاير في الأجواء وجوهاً باسمة، ضاحكة، حزينة، باكية، و قلوباً و أزهاراً بألوان الطيف. كأنهم متفاعلين مع ما يدور حولهم من أحداث لحظة بلحظة. و لكن ما بالهم عند اللقاء لا يكادون يظهرون أياً من تلك  التعابير التي تطايرت منذ قليل عبر تلك الوجوه التي أرسلوها فيما بينهم عبر تلك الأجهزة. صغارهم منعزلين لا تفقه كثيراً مما يقولون. أما كبارهم فليس لهم سوى التحية و التقبيل على الرأس عند اللقاء و الفراق. و لسان حالهم يقول أين حرارة اللقاء؟!!

طاقة إيجابية خفية تعتريني عند النظر إلى العالم الأول لا أشعربها حين أتأمل العالم الآخر.

 أتساءل أي هذين العالمين الحقيقي و أيهما المزيف؟ إلى أي العالمين يجب أن أمضي؟ و أيهما سيفتقدني حقاً عند رحيلي؟

قررت أخيراً … بعد شد و جذب أن أعود إلي عالم الحقيقة و أدع العالم الافتراضي.

خسرت كثيراً من الأصدقاء في المقابل. و لكن أشعر باستعادة حواسي التي حباني الله بها و الأجمل أني احتفظت بنفسي و لم أعد نسخة مكررة من أحد. و سكنت روحي بعيداً عن الضجيج الفارغ!

ختاماً…الحياة حكاية قصيرة جداً فلنعشها معاً ببساطة و صدق!

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق

مشاريع تقنية المعلومات الحكومية في قطر صيحات موضة أم عوائد استثمارية؟2


changeفي دراسة بحثية لرسالة الماجستير أجريتها عام ٢٠١٥ م. تطرقت لادارة التغيير المؤسسي في الجهات الحكومية في قطر، للوقوف على العناصر المؤسسية الرئيسة التي تأثرت فعلياً بالتحول الرقمي. وحيث تم التركيز على خمسة عناصر هي ( الموظفين، الاجراءات و العمليات، و تقنية المعلومات، ثقافة المؤسسة، و الهيكل التنظيمي).

اعتمد البحث على دراسة عينة من اثنا عشر جهة حكومية من خلال اجراء مقابلات شخصية مع المدراء و المسؤولين في ادارة المشاريع و الإدارات المعنية بتقنية المعلومات و الإدارات المعنيِّة بالتحول الرقمي (٣٧ مشارك من الادارة العلياو الوسطى). اختلف المشاركون في المسح الميداني على أثر تقنية المعلومات في التحول المؤسسي. في حين اعتبر مجموعة من المشاركين أن مشاريع تقنية المعلومات كانت السبب الرئيسي خلف التحولات المؤسسية في الجهة التي يعملون بها، اعتقد البعض الآخر أن التغييرات المؤسسية تمت بسبب عوامل رئيسة أخرى كالقيادات العليا في المؤسسة أو الدعم الحكومي التام. و أن دور تقنية المعلومات كان داعماً للتحول المؤسسي و منفذاً له.

هذا الاختلاف يتوافق مع اختلاف الباحثين في هذا المجال، حيث لا يوجد اتفاق تام على دور تقنية المعلومات كعامل رئيسي في التحولات المؤسسية الحكومية.

Screen Shot 2016-03-27 at 4.16.54 PM

الرسوم البيانية أعلاه توضح مدى تأثر العناصر المؤسسية السالفة الذكر بتطبيق مشاريع تقنية المعلومات في الجهات الحكومية في قطر. حيث تعتبر الاجراءات و تقنية المعلومات من أكثر العناصر تأثراً بتنفيذ تلك المشاريع الرقمية. ثم الهيكل التنظيمي و ثقافة المؤسسة و الموظفين.

الملاحظ أن تلك التأثيرات لم يتم التخطيط لها مسبقاً و إنما جاءت كردة فعل لتنفيذ المشاريع الرقمية في الجهات الحكومية. و اقتصر تعريف المشاركين لإدارة التغيير في تقديم الدورات التدريبية للموظفين. و في بعض الأحيان يتم اسناد إدارة التغيير للشركات المنفذة لمشاريع تقنية المعلومات تلك. في حين أن إدارة التغيير مسؤولية الادارة المؤسسية و القيادات العليا بها.

هذا الغياب الواضح لادارة التغيير و الفهم الصحيح له، يؤدي غالباً إلى انخفاض واضح في العوائد المتوقعة من مشاريع تقنية المعلومات. و في بعض الأحيان نجدها تفشل تماماً رغم توفر جميع العوامل الايجابية المساعدة على التغيير.

التغيير المؤسسي الحقيقي يبدأ بوجود ضغوطات داخلية تدفع نحو التغيير. فيما يسميه مالكوم جلادويل (٢٠٠٠م) بنقطة التحول و هي المرحلة الحرجة التي يحدث فيها التحول المؤسسي. من خلال مبادرات صغيرة في الوقت المناسب و المكان المناسب و عن طريق الأشخاص المناسبين أيضاً.

لذلك عند اتخاذ المؤسسات الحكومية من تقنية المعلومات سبيلاً للتطوير و التحول المؤسسي فإنها يجب أن تأخذ في الاعتبار العناصر المؤسسية المرتبطة بها. من أهمها الاجراءات و الهيكل التنظيمي و ثقافة المؤسسة. حيث أن تطوير الاجراءات و أتمتها تعني بالضرورة الحاجة إلى تقليص عدد الموظفين و دمج/الغاء إدارات معينة. و إلى سوف تكون الاستثمارات بمثابة هدر للأموال دون عائد مادي ملموس (تقليل التكاليف). و الأهم من ذلك وجود القيادات المؤسسية الداعمة للتغيير و التحول الرقمي.

نُشِرت في مقالات | أضف تعليق