تطوير القطاع الحكومي القطري – ضرورة أم ترف؟


221

يتزايد الطلب على استهلاك التكنولوجيا المتطورة يوماً بعد يوم، و يأتي هذا الطلب المتسارع مع تسارع وتيرة سباق التطوير بين كبرى الشركات المتخصصة في هذا المجال حول العالم. في أحيان كثيرة نعتقد أن السعي وراء أحدث التقنيات نوع من أنواع الترف و الاستهلاك المبالغ فيه (الذي نعاني منه في مجتمعاتنا). إحصائياً يمتلك ٧١٪ من السكان في دولة قطر أجهزة هواتف ذكية متصلة بالانترنت (تقرير المشهد الرقمي ٢٠١٤- وزارة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات، قطر). هذا المشهد أصبح مألوفاً على صعيد الشخصي و لا سيما الجيل الجديد الذي لم يشهد عصر ما قبل الطفرة التكنولوجية في أوائل تسيعنات القرن الماضي. استهلاك التكنولوجيا من قبل الأجيال الجديدة و الأجيال التي واكبت الثورة الرقمية أدت إلى تغيير في متطلبات المواطنين و أصحاب الأعمال من القطاع الحكومي ليكون أكثر تكيفاً مع المتغييرات المحيطة به محلياً و عالمياً، و أن يكون أكثر فاعلية و أسرع أداءً.

هذا المطلب برأيي مشروع خاصة أن القطاع الحكومي يمثل العمود الفقري للدول و في منطقتنا قد يتعدى ذلك الوصف و   أجده العقل المدبر. حيث تقوم  الحكومة بدعم أغلب القطاعات بشكل مباشراً أو غير مباشر. الأمر الذي يستدعي النظر في أداء هذا القطاع من منظور مختلف و معاصر. قرأت مقولة لسمو الشيخ / محمد بن راشد آل مكتوم في مقالة له نشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي  قال فيه أن “الابتكار هي وسيلة الحكومات للنهوض و الريادة (القيادة) و أن الدول التي تفشل في دعم الابتكار في أجهزتها الحكومية سوف تتراجع و تصبح دولاً تابعة، شأنها شأن الشركات التجارية تماماً….غير أن الأجهزة الحكومية قد لاتفنى كما هو الحال في الشركات، و لكنها تظل متخلفة عن الريادة في مجال عملها”. و لكن ماهو الابتكار الذي يمكن تطبيقه في القطاع الحكومي. قد يتبادر إلى الأذهان أن الابتكار يعني تقديم شيء غير مألوف و جديد تماماً (لم يأتي به الأولين و الآخرين). و تعريفي الخاص و بعيداً عن التعقيد “الابتكار : هو العمل الجاد على ايجاد حلول عملية مبسطة لمشكلات معينة بأقل التكاليف الممكنة بحيث يكون لها عائد ايجابي كبير” و لا يخفى علينا حجم الفرص التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات للابتكار، و التي قد استفادت منها القطاع الخاص بشكل كبير.

 قد يظن البعض أن تنفيذ المشاريع الالكترونية كافية للنهوض بهذا القطاع و لكن الحقيقة أن تنفيذ تلك المشاريع ليست سوى جزء من عدة أجزاء يجب أن تراعى حين الشروع في تطوير المؤسسات الحكومية. عموماً، هناك تباين كبير في آراء كثير من الممارسين و الباحثين عن دور تكنولوجيا المعلومات في تطوير القطاع الحكومي. حيث يرى البعض منهم أنه سبب رئيسي في تطويره، في حين يرى البعض الآخر أنه ليس سوى عامل مساعد في عملية التطوير و أن السبب الرئيسي يكون في القيادات و احتيجات العمل. و فئة ثالثة ترى ضرورة التأني في تطبيقات استخدام تقنية المعلومات في هذا القطاع لما له من أبعاد أخرى يجب مراعاتها، ذات الصلة بالأمن و الخصوصية.

محلياً خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية اتخذت دولة قطر من تكنولوجيا المعلومات وسيلة لتقديم خدمات الكترونية  للمواطنين و المقيمين و أصحاب الأعمال. حيث يرجع تاريخ الحكومة الالكترونية إلى عام ٢٠٠٣ مع إطلاق أول موقع رسمي للحكومة الالكترونية في قطر و الذي تم انتقاله لاحقا إلى المجلس الأعلى للاتصالات و تكنولوجيا المعلومات (وزارة الاتصالات حالياً) و تم إطلاق بوابة حكومي في ٢٠٠٨ م و ثم تم العمل على تطوير البوابة في ٢٠١٢م و بعد ذلك بسنتين تم اطلاق استراتيجية الحكومية الالكترونية ٢٠٢٠ و الذي تم تسميته لاحقاً بحكومة قطر الرقمية. إلا أن هذه الجهود و إعادة التسميات و بالرغم من الدعم المادي و الاستراتيجي الهائل الذي رصد له لم تساهم في تطوير هذا القطاع بشكل جذري يتماشى مع تطلعات المواطنين و أصحاب الأعمال. و ينعكس ذلك بوضوح على نسبة استخدام تلك الخدمات الذي لم يتجاوز ١٦٪ بالرغم من أن نسبة الوعي بموقع حكومي قد بلغ ٥٥٪ (تقرير المشهد الرقمي ٢٠١٤- وزارة  الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات). في حين نجد أن أكثر خدمات الحكومة الإلكترونية شيوعاً واستخداماً هي خدمات مطراش٢ لوزارة الداخلية و دفع الغرامات و المخالفات المرورية.

مع تدني نسبة استخدام الخدمات الالكترونية الأمر يستدعي إعادة النظر في تنفيذ استراتيجية الحكومة الرقمية في قطر و النظر في عائدات الاستثمار و الانفاق على مشاريع الحكومة الرقمية. من خلال هذه السلسلة المتواضعة من المقالات سوف أتطرق إلى أهم الأسباب لتراجع نسب الاستخدام من جانب القطاع الحكومي على أساس أن الأجهزة الحكومية هي مزودة الخدمة و المواطنين و أصحاب العمل هم العملاء الذين يجب عليهم إرضاؤهم -هذ الطرح قد لا يكون مألوفاً أو مقبولاً لدى الكثيرين من العمالقة و المخضرمين في هذا القطاع – و سوف أعمل على طرحه بأسلوب عملي مبسط و بموضوعية إن شاء الله تعالى. في نهاية السلسلة سوف أقدم بعض الحلول العملية التي قد تساعد في إحداث التغيير الذي نطمح إليه.

المصادر: 

Advertisements

About aemadi

Qatari Information Technology professional. Who witnessed technology revolution back in 1995. Master in Business Administration, from Qatar University. Perfectionist and passionate about my country. Hopefully will leave thumbnail to this live.
هذا المنشور نشر في مقالات وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s