مشاريع تقنية المعلومات الحكومية في قطر صيحات موضة أم عوائد استثمارية؟ ١


3f352537195773ebdcf07f61f6a63943-if-the-matrix-was-realistic.jpg

كما أسلفنا في المقالة السابقة فإن هناك طلب متزايد من قبل المستفيدين من الخدمات الحكومية لتطوير خدماتها و الاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي توفرها التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال. الأمر الذي دفع العديد من الحكومات حول العالم لتنفيذ برامج و مشاريع تقنية في هذا القطاع الحيوي و الهام.

و لكن السؤال المهم…هل تنفيذ تلك المشاريع تعني تطبيق أحدث المواصفات التقنية من أجهزة و برمجيات أم أن المسألة أكثر شمولية و اتساعاً؟ في السنوات العشرون الماضية، توجهت جهود الباحثين في مجال الحكومات الرقمية لدراسة أثر تلك التقنيات على إحداث التغيير في مؤسسات القطاع العام (الحكومي). حيث لم تعد النظرة قاصرة على توفير الخدمات الحكومية في صيغة الكترونية بل تتعدى إلى تغيير تلك المؤسسات من الداخل. حيث وجة الباحثين أن المؤسسات عبرة عن منظومة متكاملة من العناصر المترابطة و المتفاعلة مع بعضها البعض.

قبل التطرق لتلك النماذج دعونا نتفق بداية على معنى التغيير لغويا و اصطلاحاً لدى علماء الإدارة و بالتحديد إدارة التغيير المؤسسي. التغيير صفة من صفات الأحياء و سنة الله تعالى في كونه. فأن تكون حياً يعني أن تتغير و قد يتعارض ذلك مع المثل الشعبي المتداول في دول الخليج العربي “الله لا يغير علينا” في حين نجد أن الدول التي نظرت إلى التغيير من منظوره السُنَنِيُّ هي الدول التي نمت و ازدهرت بصدق مثل تركيا و سنغافورة و غيرها. و يحضرني قول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حيث كان يقول دائما” اللهم يا مغيير الاحوال….غيِّر حالنا لأحسن حال” فالتغيير مستمر و يشمل كل ما هو حي على وجه الأرض. فالتغيير يعني الانتقال من حالة معينة إلى أخرى لسبب معين.

التغيير قد يكون بناءً على رغبة داخلية أو قوى خارجية. و قد يكون التغيير للأفضل أو للأسوأ. ينظر الغرب أن كل شيء قابل للتغيير و أن الثابت الوحيد هو التغيير نفسه. منطق علماني لا أجد له معنى، سوى أن الله عزوجل هو الثابت الذي لا يتغيير. لذلك وجب علينا تغيير تلك الصورة النمطية عن التغيير و جعلها جزء من حياة مجتماعتنا للنهوض بها نحو الأفضل. و حتى لا نخرج عن السياق، فإن التغيير هي الوسيلة الأساسية للتطوير. و لكن هل يمكننا إدارة التغيير الذي نتحدث عنه أم لا؟

إدارة التغيير يبدأ بمعرفة ما نود القيام بتغييره من الأساس. و حيث أن حديثنا عن تطوير المؤسسات الحكومية في قطر  فلابد لنا من التعرف على العناصر التي تتكون منها تلك المؤسسات و العلاقات بينها. من خلال البحث و جدت أن هناك عدد من النماذج التي قام الباحثون و الممارسون الغربيون في وضعها. و قد وجدت أن هناك توافق شبه تام بين معظم تلك النماذج و التصورات، و قد تختلف في درجة التفصيل و ربطها بالعوامل الخارجية التي تعمل بها تلك المؤسسات و درجة تأثر كل عنصر بنوع التغيير الذي تطمح إليه تلك المؤسسات.

من أكثر النماذج العملية وضوحاً هو نمذج الباحثين (بروك و ليتوين عام ١٩٩٢). تتفق جميع النماذج المقدمة من الباحثين في أن تغيير أي من العناصر المؤسسية تتطلب بالضرورة دراسة و تغيير العناصر الأخرى المترتبطة بها، و إلا فإن فإن تلك الجهود المبذولة ستؤول للفشل. الشكل أدناه هو نموذج مقدم من بروك و ليتوين لإحداث التغييرات المؤسسية( جذرية أو تراكمية تدريجية).

orgchange.gif

نموذج بروك و ليتوين من الموقع : http://www.nwacademy.nhs.uk/developingtogether/burke-litwin-model-organisational-change

التغيير المؤسسي في القطاع الحكومي يخضع لقوى خارجية تتمثل في المواطنين و أصحاب العمل و القوى السياسية في  الدولة و القوانين و التشريعات و غيرها. و تحتاج تلك الضغوطات في الغالب إلى قيادات قوية و واعية تساهم في إحداث أو التفاعل مع التغييرات بشكل إيجابي و مدروس. حيث تؤثر أي تغيير في أي عنصر من العناصر إلى تغيير العماصر الأخرى المرتبطة بها. مثل الرؤية و الاستراتيجيات، الثقافة المؤسسية، توجهات المديرين التنفيذيين، الأنظمة و القوانين .في المؤسسة، احتياجات الموظفين و القيم التي يؤمنون بها، بيئة العمل، الحوافز، الهيكل التنظيمي في المؤسسة، المتطلبات اللازمة لأداء العمل. و في نهاية المطاف لابد من قياس أداء الموظفين و المؤسسة بشكل دوري و اتخاذ التغييرات اللازمة لمزيد من التطوير.

إذا تأملنا الشكل أعلاه نجد آن تقنية المعلومات هي جزئية ضمن أجزاء أكبر تحتويها المؤسسة. مما يعني أن تطبيق برامج تقنية المعلومات تتطلب تغيير في عناصر مؤسسية أخرى مثل (القيادات، الممارسات الادارية المتبعة، الثقافة المؤسسية، ،الهيكل التنظمي في المؤسسة بيئة العمل ، احتياجات و قيم الموظفين في المؤسسة) لذلك نجد أن تعاطي المشاريع التقنية من منظور تقني بحت يؤدي إلى فشل التطبيق بالرغم من الاستثمارات الهائلة التي قد تتم في أحدث التقنيات و البرمجيات.

عالمياً ٩٧٪ من المشاريع التقنية تفشل و لذلك نجد التذمر و الشكوى المستمرة من ادارات تقنية المعلومات في المؤسسات في قطر. حيث النظرة السائدة أن تسهل تقنية المعلومات اجراءات العمل لا أن تقوم بتعقيده، و هذه النظرة صحيحة فقط عندما يتم طرح تلك البرامج و المشاريع كمشاريع تطوير مؤسسي لا مشاريع الالتحاق بآخر صيحات الموضة في عالم التقنية!

للحديث بقية…حيث سنتطرق ببساطة إلى العناصر الرئيسية التي تؤثر و تتأثر بها تقنية المعلومات و مشاريع التطوير التي تحتاج إليها المؤسسات في دولتنا الحبيبة قطر.

Advertisements

About aemadi

Qatari Information Technology professional. Who witnessed technology revolution back in 1995. Master in Business Administration, from Qatar University. Perfectionist and passionate about my country. Hopefully will leave thumbnail to this live.
هذا المنشور نشر في مقالات وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s