مشاريع تقنية المعلومات الحكومية في قطر صيحات موضة أم عوائد استثمارية؟2


changeفي دراسة بحثية لرسالة الماجستير أجريتها عام ٢٠١٥ م. تطرقت لادارة التغيير المؤسسي في الجهات الحكومية في قطر، للوقوف على العناصر المؤسسية الرئيسة التي تأثرت فعلياً بالتحول الرقمي. وحيث تم التركيز على خمسة عناصر هي ( الموظفين، الاجراءات و العمليات، و تقنية المعلومات، ثقافة المؤسسة، و الهيكل التنظيمي).

اعتمد البحث على دراسة عينة من اثنا عشر جهة حكومية من خلال اجراء مقابلات شخصية مع المدراء و المسؤولين في ادارة المشاريع و الإدارات المعنية بتقنية المعلومات و الإدارات المعنيِّة بالتحول الرقمي (٣٧ مشارك من الادارة العلياو الوسطى). اختلف المشاركون في المسح الميداني على أثر تقنية المعلومات في التحول المؤسسي. في حين اعتبر مجموعة من المشاركين أن مشاريع تقنية المعلومات كانت السبب الرئيسي خلف التحولات المؤسسية في الجهة التي يعملون بها، اعتقد البعض الآخر أن التغييرات المؤسسية تمت بسبب عوامل رئيسة أخرى كالقيادات العليا في المؤسسة أو الدعم الحكومي التام. و أن دور تقنية المعلومات كان داعماً للتحول المؤسسي و منفذاً له.

هذا الاختلاف يتوافق مع اختلاف الباحثين في هذا المجال، حيث لا يوجد اتفاق تام على دور تقنية المعلومات كعامل رئيسي في التحولات المؤسسية الحكومية.

Screen Shot 2016-03-27 at 4.16.54 PM

الرسوم البيانية أعلاه توضح مدى تأثر العناصر المؤسسية السالفة الذكر بتطبيق مشاريع تقنية المعلومات في الجهات الحكومية في قطر. حيث تعتبر الاجراءات و تقنية المعلومات من أكثر العناصر تأثراً بتنفيذ تلك المشاريع الرقمية. ثم الهيكل التنظيمي و ثقافة المؤسسة و الموظفين.

الملاحظ أن تلك التأثيرات لم يتم التخطيط لها مسبقاً و إنما جاءت كردة فعل لتنفيذ المشاريع الرقمية في الجهات الحكومية. و اقتصر تعريف المشاركين لإدارة التغيير في تقديم الدورات التدريبية للموظفين. و في بعض الأحيان يتم اسناد إدارة التغيير للشركات المنفذة لمشاريع تقنية المعلومات تلك. في حين أن إدارة التغيير مسؤولية الادارة المؤسسية و القيادات العليا بها.

هذا الغياب الواضح لادارة التغيير و الفهم الصحيح له، يؤدي غالباً إلى انخفاض واضح في العوائد المتوقعة من مشاريع تقنية المعلومات. و في بعض الأحيان نجدها تفشل تماماً رغم توفر جميع العوامل الايجابية المساعدة على التغيير.

التغيير المؤسسي الحقيقي يبدأ بوجود ضغوطات داخلية تدفع نحو التغيير. فيما يسميه مالكوم جلادويل (٢٠٠٠م) بنقطة التحول و هي المرحلة الحرجة التي يحدث فيها التحول المؤسسي. من خلال مبادرات صغيرة في الوقت المناسب و المكان المناسب و عن طريق الأشخاص المناسبين أيضاً.

لذلك عند اتخاذ المؤسسات الحكومية من تقنية المعلومات سبيلاً للتطوير و التحول المؤسسي فإنها يجب أن تأخذ في الاعتبار العناصر المؤسسية المرتبطة بها. من أهمها الاجراءات و الهيكل التنظيمي و ثقافة المؤسسة. حيث أن تطوير الاجراءات و أتمتها تعني بالضرورة الحاجة إلى تقليص عدد الموظفين و دمج/الغاء إدارات معينة. و إلى سوف تكون الاستثمارات بمثابة هدر للأموال دون عائد مادي ملموس (تقليل التكاليف). و الأهم من ذلك وجود القيادات المؤسسية الداعمة للتغيير و التحول الرقمي.

Advertisements

About aemadi

Qatari Information Technology professional. Who witnessed technology revolution back in 1995. Master in Business Administration, from Qatar University. Perfectionist and passionate about my country. Hopefully will leave thumbnail to this live.
هذا المنشور نشر في مقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s