انقلاب على انقلاب


turkey-coup-latest-news-as-thousands-of-public-employees-sacked-by-government-136407452471603901-160719223024

بعيداً عن قضايا التكنولوجيا سوف أتطرق اليوم لقضية شغلت العالم ليلة ١٥ من يوليو ٢٠١٦. ضخامة الحدث و مكانة البلد الذي تعرض للحدث جعلت المشاعر تتأجج بداخلي و تجعلني في وضع المجبر على توثيقه من وجهة نظري المتواضعة.

علمت بالحدث متأخراً نسبياً عند الساعة الحادية عشر مساءً عندما بدأت أتصفح تويتر (قناتي الإخبارية الأولى) حيث وجدت المغردين يتحدثون عن إغلاقات و تحركات للجيش التركي على جسر البسفور و مطار أتاتورك الدولي. تعرضت للصدمة و بدأ عقلي الباطن يستنكر الحدث و يحلله على أنه أي شيء آخر غير أن يكون إنقلاباً عسكريا. و ماهي إلا دقائق معدودة حتى استوعبت الحدث و هرعت إلى التلفاز للتحقق من الخبر و الاستماع إليه من أفواه المذيعيين في قناتي الفضائية الاخبارية الأولى (الجزيرة). عندها شعرت بإحساس من الوهن و اليأس. هل ستصاب تركيا الحبيبة بطاعون الفوضى الذي يعتري عالمنا الإسلامي منذ عام ٢٠١١. أحاول الانكار و لكن لاجدوى صور الدبابات في الشوارع و إعلانهم يدق ناقوس الخطر لدي.

دعوت الله أن يحفظ تركيا و شعبها الأبي الذي ذاق مرارة الظلم و القمع لسنوات فهي الصوت الذي يواجه العالم الاسلامي العالم الآخر بقوة. هل سيخفت هذا الصوت؟ هل بلغ الباطل مداه ؟ شعور خافقت بالضياع وفقدان الأمل يتنامى. كم أكره الظلم كم أكره تمادي الباطل و كم أكره المطبلين له.

لم تتحرك عيناي عن شاشة التلفاز حتى خرج الرئيس التركي و طلب من الشعب الخروج. و أعلنت المعارضة أنها ضد الانقلاب و التحم الشعب بأجسادهم و أصواتهم المجلجلة في الآفاق (الله أكبر…الله أكبر) لم ينادوا باسم الرئيس و لا حزب بل هو الله الكبير القدير. إيمانهم بقدرة الله شحن ايماني من جديد و أعاد لقلبي ثقته بأن الحق لابد أن ينتصر ووجدت نفسي مطمئنة واثقة بنصر الله. أغلقت شاشة التلفاز عن الساعة الثانية و النصف صباحاً و خلدت إلى النوم قائلة لن تضيع تركيا ما دام شعبها يلهج بذكر الله وحده.

رأيت منامآً فسرته فور استيقاظي عند السادسة صباحاً بعودة تركيا و استسلام الانقلابيين و بالفعل رأيت استسلامهم على شاشة الجزيرة صاغريين ذليلين. حمدت الله تعالى و شكرته و كأن وطني عاد حراً من جديد.

بدأ العالم الاسلامي المتطلع للحرية بالالتفاف حول الديمقراطية التركية و مكتسباتها و تحول الانقلاب من شر أريد بهذا البلد الحر إلى خير حيث التف الأحرار داخل تركيا و خارجها حول الشرعية الحاكمة. و تبادر إلى ذهني أن هذا هو القصاص العادل للذين أعدموا ظلماً على يد الجيش التركي سابقاً. و انقلبت تركيا على حفنة الانقلابيين الجبناء و انقلب السحر على الساحر.

لا أبالغ إن قلت أني شعرت بمدى محبتي لتركيا كمحبتي لوطني الحبيبة قطر. ووجدت أن القيادة القطرية أيضاً كانت من أوائل الداعمين للحكومة الشرعية المنتخبة في تركيا حيث اتصل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شخصياً بالرئيس التركي فجر ١٦ من يوليو ٢٠١٦. شعرت بفخر كبير بقيادتنا الحكيمة و دعمها الكبير و اللامحدود للحق و نصرة المظلومين في العالم الاسلامي.

حفظ الله وطني و أمتي الاسلامية من كل شر و جعلنا من أنصار الحق و أتباعه إلى قيام الساعة. .

Advertisements

About aemadi

Qatari Information Technology professional. Who witnessed technology revolution back in 1995. Master in Business Administration, from Qatar University. Perfectionist and passionate about my country. Hopefully will leave thumbnail to this live.
هذا المنشور نشر في مقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s