إلى زميلي …. مع التحية١


avivah-cartoon-thumb-580x521-2922

العمل متنفس لتحرير الطاقة الكامنه ومجال خصب لإثراء خبرات المرأة وجعلها أكثر قدرة على مجابهة الحياة. وقد حصلت المرأة في قطر منذ زمن على حقوقها في الوصول إلى مناصب قيادية وغير قيادية بحكم حصولها على التعليم العالي بنسبة أعلى من إخوانها الرجال. الذين في فترة معينة لم يكونوا يلقون اهتماماً كبيراً بالتحصيل العلمي الجامعي والعالي وانتقالهم للعمل بعد الثانوية وتكوين أسر في مراحل مبكرة. الأمر الذي بدأ يتغير بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة مع اهتمام الدولة بالتعليم الجامعي بدرجة أكبر من ذي قبل كشرط للحصول على الوظائف العامة في الدولة.

لكن يظل العمل النسائي في القطاع التقني الحكومي -برأيي ومن خلال تجربتي الخاصة- له تحدياته الخاصة، فبحكم انخراط استخدام التقنيات في عدد كبير من المؤسسات الحكومية، نجد أن إدارات تقنية المعلومات كثيراً ما تقدم حلولاً تغييرية تتفاوت في كونها أحياناً تغييرية جذرية أو تدريجية لكنها في نهاية المطاف تتضمن تغييرات مؤسسية بشكل من الأشكال عادة لا يروق لكثير من العاملين في تلك المؤسسات وبخاصة القياديين فيها ولك أن تتخيل عزيزي القارئ التحديات الجمة التي تمر بها المرأة المترأسة لإدارة تقنية المعلومات في تلك المؤسسات. يصبح الجهد مضاعفاً وغالباً ما تتعرض للإقصاء بشكل مباشر أوغير مباشر بسبب الطبيعة الاجتماعية التي يمتاز بها مجتمعنا. لا يخفى على كثير منا تجمعات الرجال في “المجالس” بعد ساعات العمل خلال الأسبوع أو عطلة نهاية الأسبوع. ويتم في هذه المجالس مناقشة مواضيع العمل وتعقد فيها اتفاقات تخص العمل وقد يؤثر على تلك الإدارة الهامة دون إشراكها في حينها أو إشراكها لاحقاً للعلم أو للإجراء ناهيك عن ما قد يتضمنه مثل هذه “المجالس” من نميمة تمس الشخص الغائب وإصدار الأحكام المسبقة بناء على آراء المجتمعين. مثل هذا الحدث ينطبق على الاجتماعات الجانبية التي تحدث في مجال العمل بين القياديين في المؤسسة بحكم أنهم من نفس الجنس ويصعب على المرأة المشاركة فيها حيث تمتاز بطبيعة خاصة تبتعد غالباً عن معايير المهنية المتعارف عليها مثل (الأجندة و الالتزام بالوقت).

التغلب علي هذه التحديات تتطلب من القيادة العليا في تلك المؤسسات الانتباه لها جيداً وإلا ستكون لها آثارها السلبية على سير العمل وبيئة العمل بشكل عام. وقد تجد بعض العاملات في تلك المناصب نفسها أمام ثلاث خيارات: أن تتنازل عن فرض الحدود في التعامل مع زملائها الرجال وتنضم إليهم وتصبح كما نقول بالعامية “أبو الشباب” أو تترك الساحة للرجل وتكتفي بالعمل التشغيلي لبقية حياتها وأخيراً لها أن تتعامل مع الموقف بدبلوماسية ناعمة و سياسة النفس الطويل و التغاضي.

ما لايفهمه زملاؤنا الرجال أن المرأة تأخذ العمل بحمل من الجدية و التفاني و الإخلاص بحكم طبيعتها فهي تشعر بالمسؤولية وأهمية أن يتحول ما تقوم به إلى إنجاز بحكم خروجها من البيت فالخروج يتطلب أن يكون ذو عائد يستحق التضحية. بعكس الرجل الذي خلق ليعمل فهو لايلقي بالاً للتفاصيل والمبادئ التي تقاتل من أجلها المرأة. ووجدت أن الرجال في العمل يتميزون بالنفاق الاجتماعي والاعتماد على أسلوب “الشرهات” و مبدأ “خذ وهات” و الاهتمام بالعلاقات الشخصية وتقديمها على مصلحة العمل. للأسف يفتقر عدد كبير من الرجال العاملين في المؤسسات الحكومية خاصة للمهنية في التعامل مع البيئة التي تتضمن النساء وإن زعموا عكس ذلك.

قد لا يروق ماذكرت في هذه المقالة الكثير من زملائي الرجال ولكنه واقع نعايشه نحن النساء وأتمنى أن نرقى لدرجة المهنية في التعامل والابتعاد عن الشخصنة في التعامل مع الموظفات القياديات فهن لا يتعاملن بالمثل غالباً. وأتمنى من الادارات العليا تعديل السلوك العام في المؤسسات ذات الطابع المختلط.

العمل مجال للإنجاز و التطوير وليس لفرد العضلات و الحروب الباردة.

Advertisements

About aemadi

Qatari Information Technology professional. Who witnessed technology revolution back in 1995. Master in Business Administration, from Qatar University. Perfectionist and passionate about my country. Hopefully will leave thumbnail to this live.
هذا المنشور نشر في مقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s